محمد بن علي الشوكاني
4864
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
في حكم المرفوع ، وأخرجه أبو داود في المراسيل ( 1 ) من مرسل عطاء الخراساني ، ووصله ( 2 ) يونس بن راشد عن عطاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، فهذا الحديث المرفوع مع ما عضده قد صرح فيه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بنهي الجواز ، وهو نص في محل النزاع يدفع القول بأن المنسوخ إنما هو الوجوب فقط دفعا لا يبقى بعده شك ولا ريب . واعلم أن البدر - رحمه الله - قال في آخر رسالته ما لفظه : فعليك أيها الناظر في البحث بتأمله ، ، وتحققه ، وتكرار النظر فيه ، حتى يتبين لك الحق ( 3 ) بيد من هو ، والحمد لله رب العالمين . ذكر في الأم ، حرر في الثلث الأول من ليلة الاثنين لعله تاسع عشر شهر محرم سنة 1210 ، وكان النقل يوم الخميس 12 شهر محرم سنة 1314 .
--> ( 1 ) رقم ( 349 ) وقد تقدم . ( 2 ) قاله الحافظ ابن حجر في " التلخيص " ( 3 / 92 ) . ( 3 ) وخلاصة القول في ذلك ما قاله الشوكاني في " السيل الجرار " ( 3 / 693 ) بتحقيقنا : ولا يخفاك أن هذا حكم على الحديث بأنه متواتر ، فلم يبق ما يوجب الاشتغال بالكلام على طرقه والعمل بالمتواتر واجب ، وهو بنسخ الكتاب إذا تأخر ، فلو قدرنا أن آية الوصية للوالدين والأقربين لم تنسخها آية المواريث لكان هذا الحديث يكفي في نسخها ، وقد قدمنا لك أن الاتفاق كائن على أنها منسوخة إما بآية المواريث أو بالحديث ، وأيضًا هذا الحديث يقيد ما ورد مطلقًا في القرآن لقوله تعالى : } من بعد وصية يوصى بها أو دين { [ النساء : 11 ] ، وما ورد في السنة كالحديث : " ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد أن يوصي فيه " تقدم تخريجه - وهكذا يقيد قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم " تقدم تخريجه - وهكذا سائر ما ورد في مشروعية الوصية مطلقًا ، فلم يبق في المقام ما يقتضي عن إبطال الوصية للوارث .